محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
28350 - حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن يزيد ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : لما قدم النبي ( ص ) المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا ، فأنزل الله : ويل للمطففين فأحسنوا الكيل . 28351 - حدثني محمد بن خالد بن خداش ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ، عن قسام الصيرفي ، عن عكرمة قال : أشهد أن كل كيال ووزان في النار ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن ، ولا يكيل كما يكتال ، وقد قال الله : ويل للمطففين . وقوله : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون يقول تعالى ذكره : الذين إذا اكتالوا من الناس ما لهم قبلهم من حق ، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيا وعلى ومن في هذا الموضع يتعاقبان غير أنه إذا قيل : اكتلت منك ، يراد : استوفيت منك . وقوله : وإذا كالوهم أو وزنوهم يقول : وإذا هم كالوا للناس أو وزنوا لهم . ومن لغة أهل الحجاز أن يقولوا : وزنتك حقك ، وكلتك طعامك ، بمعنى : وزنت لك وكلت لك . ومن وجه الكلام إلى هذا المعنى ، جعل الوقف على هم ، وجعل هم في موضع نصب . وكان عيسى بن عمر فيما ذكر عنه يجعلهما حرفين ، ويقف على كالوا ، وعلى وزنوا ، ثم يبتدئ : هم يخسرون . فمن وجه الكلام إلى هذا المعنى ، جعل هم في موضع رفع ، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما . والصواب في ذلك عندي : الوقف على هم ، لان كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين ، وكانت هم كلاما مستأنفا ، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد منهما ، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك ، إذا لم يكن متصلا به شئ من كنايات المفعول ، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله : هم إنما هو كناية أسماء المفعول بهم . فتأويل الكلام إذ كان الامر على ما وصفنا ، على ما بينا . وقوله : يخسرون يقول : ينقصونهم . وقوله : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يقول تعالى ذكره : ألا يظن هؤلاء المطففون الناس في مكاييلهم وموازينهم ، أنهم مبعوثون من قبورهم بعد مماتهم ، ليوم عظيم شأنه ، هائل أمره ، فظيع هوله ؟